مكتب طباعة الكتب المساعدة التعليمية

7

موسوعة الإمام الحسين ( ع ) ( تاريخ امام حسين ع )

بالكلمة الّتي قالها إبراهيم الخليل ( صلّى اللّه عليه « 1 » وسلّم ) يوم ألقي في النّار : « حسبي اللّه ونعم الوكيل » فكانت النّار عليه بردا وسلاما « 2 » . قال : فبكى ابن عبّاس وابن عمر في ذلك الوقت بكاء شديدا ، والحسين يبكي معهما « 3 » ساعة ، ثمّ ودّعهما ، وصار ابن عمر وابن عبّاس إلى المدينة وأقام الحسين بمكّة قد لزم الصّوم والصّلاة . ابن أعثم ، الفتوح ، 5 / 38 - 44 وبمكّة يومئذ عبد اللّه بن عبّاس وعبد اللّه بن عمر بن الخطّاب ؛ فأقبلا جميعا وقد عزما أن ينصرفا إلى المدينة ؛ حتّى دخلا على الحسين ؛ فقال عبد اللّه بن عمر : يا أبا عبد اللّه ! اتّق اللّه رحمك اللّه الذّي إليه معادك ، فقد عرفت عداوة هذا البيت لكم ؛ وظلمهم إيّاكم ؛ وقد ولي النّاس هذا الرّجل يزيد بن معاوية ؛ ولست آمن أن يميل النّاس إليه لمكان هذه الصّفراء والبيضاء فيقتلوك ويهلك فيك بشر كثير ؛ فإنّي سمعت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله سلّم يقول : حسين مقتول ؛ فلئن خذلوه ولم ينصروه ليخذلنّهم اللّه إلى يوم القيامة ؛ وأنا أشير عليك أن تدخل في صلح ما دخل فيه النّاس ؛ وتصبر كما صبرت لمعاوية من قبل ؛ فلعلّ اللّه أن يحكم بينك وبين القوم الظّالمين . فقال له الحسين : يا أبا عبد الرّحمان ! أنا أبايع يزيد وأدخل في صلحه ، وقد قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله سلّم فيه وفي أبيه ما قاله ؟ فقال ابن عبّاس : صدقت يا أبا عبد اللّه ! قد قال النّبيّ : ما لي وليزيد ، لا بارك اللّه في يزيد ، فإنّه يقتل ولدي وولد ابنتي الحسين بن عليّ ؛ فو الّذي نفسي بيده لا يقتل ولدي بين ظهراني قوم ، فلا يمنعونه ؛ إلّا خالف اللّه بين قلوبهم وألسنتهم . ثمّ بكى ابن عبّاس ، وبكى معه الحسين ، ثمّ قال له : يا ابن عبّاس ! أتعلم أنّي ابن بنت رسول اللّه ؟ فقال : اللّهمّ نعم ، لا نعرف في الدّنيا أحدا هو ابن بنت رسول اللّه غيرك ؛ وأنّ

--> ( 1 ) - زيد في د : وآله . ( 2 ) - انظر 5 / 372 من تفسير روح المعاني . ( 3 ) - في د : معها - كذا .